المرزباني الخراساني

139

الموشح

قال أحمد بن عبيد اللّه بن عمار : كان الفرزدق - وهو فحل شعراء الإسلام يأتي بالإحالة ، وينظم في شعره أهجن كلام ؛ فمن ذلك قوله لإبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك ، وقد أراد أن يذكر في شعره خئولة الخليفة ، ورحمه به الماسّة ، ويمدحه بذلك ، فقال « 49 » : وما مثله في الناس إلّا مملّكا * أبو أمه حىّ أبوه يقاربه فأتعب أهل اللغة والنحو بشرحه ، منهم سيبويه فمن بعده ، ولم يبلغوا منه ما يقنع ويرضى . ومن قوله المذموم المستقبح « 50 » : إنّ السماء التي من دارم خلقت * والأرض كانا لنا دون الأعزّاء ومن ذلك قوله : ولو أنّ أمّ الناس حوّاء حاربت * تميم بن مرّ لم تجد من يجيرها أخبرني محمد بن يحيى ، قال : مما يعاب على الفرزدق قوله في الغزل « 51 » : يا أخت ناجية بن سلمة إنني * اخشى عليك بنىّ إن طلبوا دمى فلعمري إنه خلاف الغزل وما قال الحذّاق ؛ فإنّ قتيل الهوى عندهم لا يودى ولا يطلب بدمه . روى عبد اللّه بن جعفر ، عن سلمان ، عن الرياشي ؛ عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : كنا عند بلال بن أبي بردة ، فأنشد الفرزدق « 52 » ( 47 ) : تريك نجوم الليل « 53 » والشمس حيّة * زحام بنات الحارث بن عباد

--> ( 49 ) سبق . ( 50 ) ديوانه 8 ، ولعله البيت في صفحة 138 . ( 51 ) ديوانه 778 . ( 52 ) ديوانه 159 . ( 53 ) الرواية في الديوان : أراها نجوم الليل والشمس حية